الواحدي النيسابوري
44
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
: أي إلى سمائي ، ومحلّ كرامتي ، فجعل ذلك رفعا إليه ، للتّفخيم والتّعظيم . وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي مخرجك من بينهم ؛ لأنّ كونه من جملتهم بمنزلة التّنجيس « 1 » له بهم . وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . قال قتادة والرّبيع والكلبىّ ومقاتل : هم أهل الإسلام من أمّة محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - اتّبعوا دين المسيح ، وصدّقوه بأنّه رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فو « 2 » اللّه ما تبعه من دعاه ربّا . ومعنى فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا : بالبرهان والحجّة . ويحتمل : بالعزّ والغلبة « 3 » . ثمّ رجع من الغيبة إلى الخطاب فقال : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من الدّين وأمر عيسى . ثمّ بيّن ذلك الحكم فقال : 56 - فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا . يعنى : بالقتل ، وسبى « 4 » ذراريهم ، وأخذ الجزية . وَ في الْآخِرَةِ بالنّار وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ : ما لهم من يمنعهم من عذاب اللّه . 57 - وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بمحمّد وعيسى وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ : يتمّ لهم جزاءهم من الثّواب وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ : لا يرحمهم ولا يثنى عليهم ، وهم الّذين لا يطيعون اللّه ، فيما أمرهم به من الإيمان بالرّسل والكتب .
--> ( 1 ) أ ، ب : « التجنيس » ( تحريف ) . في ( اللسان - مادة : نجس ) : « النّجس والنّجس والنّجس : القذر من الناس ، ومن كل شئ قذرته » . ( 2 ) ب : « فرفعه اللّه » ( تحريف ) . وهو قريب من قول قتادة ، والحسن البصري والربيع ، انظره مفصلا في ( تفسير الطبري 3 : 292 ) و ( الدر المنثور 2 : 37 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 101 - 102 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 38 - 39 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 426 ) . ( 3 ) انظر ( تفسير القرطبي 4 : 102 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 426 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 100 ) . ( 4 ) « السبي والسباء : الأسر . . سبى العدو وغيره سبيا وسباء : إذا أسر فهو سبى ، وكذلك الأنثى بغير هاء من نسوة سبايا ( اللسان - مادة : سبا ) . ويؤيده قول النحاس في ( معاني القرآن له 1 : 412 ) « عذابهم في الدنيا : القتل ، والأسر وأخذ الجزية . . » وكذا القرطبي بزيادة : « والصلب » : ( تفسير القرطبي 4 : 102 ) .